السيد كمال الحيدري
280
اللباب في تفسير الكتاب
وهم على أىّ حال يفقهون دلالة الأشياء على صانعها ، مع أنّ الآية تنفى عنهم ذلك . فالحقّ أنّ التسبيح والتحميد في الجميع حقيقىّ وإن كنّا لا نفقه ذلك غير أنّ كونه كذلك لا يستلزم أن يكون بألفاظ موضوعة وأصوات مقروعة ، وذلك للقاعدة التي أشرنا إليها أنّ الألفاظ ليست موضوعة بإزاء مصاديق معيّنة ، وإنّما تشمل كلّ مصداق يشتمل على الغاية والغرض . وسيأتي إن شاء الله مزيد توضيح لذلك في موضعه المناسب . السابعة : تعدّد العوالم العوالم كثيرة لا تحصيها الأرقام ؛ قال تعالى : ( قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّى لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً ) ( الكهف : 109 ) ، وقال : ( وَلَوْ أَنَّ مَا فِى الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ( لقمان : 27 ) . ويؤيّد ذلك ما ورد في بعض الأخبار عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « لعلّك ترى أنّ الله إنّما خلق هذا العالم الواحد ، أو ترى أنّ الله لم يخلق غيركم ؟ بلى والله لقد خلق ألف ألف عالم ، وألف ألف آدم ، أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميّين » « 1 » . وعن ابن عبّاس قال : « ثمّ قال جبريل عليه السلام : قال : الحمد لله ربّ العالمين ، قال : يا محمّد له الخلق كلّه ، السماوات كلهنّ ومن فيهنّ ، والأرضون كلّهنّ ومن فيهن وما بينهنّ ممّا يُعلم وممّا لا يعلم » « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ، مصدر سابق : الحديث : 70 ، ج 1 ص 16 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله والصحابة والتابعين ، للإمام / / الحافظ عبد الرحمن بن محمّد بن إدريس الرازي ابن أبي حاتم ، المتوفّى سنة 327 ه ، تحقيق : أسعد محمّد الطيّب ، المكتبة العصرية ، بيروت ، الطبعة الثانية 1419 ه : الحديث 14 ، ج 1 ص 27 .